تنقل لأعلى
تسجيل الدخول

• - هل يحاسب الإنسان على الخواطر والأفكار ؟

يقول أبو هريرة رضي الله عنه: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم "لله ما في السموات والأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله...". شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،

فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم جثوا على الركب، فقالوا: يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزل الله عليك هذه الآية ولا نطيقها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا، بل قولوا "سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير". فلما قرأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه" الآية. فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت..." الآية. رواه مسلم  .
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  إن الله غفر لهذه الأمة ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل . ولكن قد يحاسب الإنسان على ما في النفس، كالرياء وظن السوء بالله تعالى، وبعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. والمحاسبة أعم من المعاقبة. والأصل أن الإنسان لا يُعاقب على ما تحدثت به نفسه دون كلام أو عمل ما دام هماً مجرداً، لكن إذا تجاوز مرحلة  هم الخطرات  بحيث اقترن مع هذا الهم ما يستطيعه الإنسان من قول وعمل حتى ولو لم يصل إلى ارتكاب المعصية  أو كان الحائل بينه وبين فعل المعصية هو عجزه عنها أو نحو ذلك فهذا مما يحاسب عليه الإنسان، وقد جاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم:  إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قالوا: هذا القاتل فما بال المقتول، قال: إنه كان حريصاً على قتله صاحبه . فهذا الإنسان مع أنه لم يقتل ولكن لما هم بالقتل ـ هم إصرار ـ وفعل ما يستطع في سبيله، ولكن حال بينه وبين قتل أخيه المسلم عجزه عن ذلك كان آثماً مستحقاً للعقوبة، وقد قال الإمام أحمد: الهم همان، هم خطرات، وهم إصرار. فهم الخطرات هو الذي يعرض ثم يذهب، ويدافعه صاحبه، فلا يأثم في ذلك بل ربما كان مأجوراً لأنه مجاهد لنفسه، ترك السيئة ابتغاء وجه الله، وهم الإصرار هو الذي يكون معه ما يستطيع الإنسان من الأقوال والأعمال حتى ولو عجز عن فعل المعصية فهذا آثم مستحق للعقوبة.ومن هم بسيئة ثم تركها خوفاً من الله وطلباً لمرضاته فإنها تكتب له حسنة.