تنقل لأعلى
تسجيل الدخول

• - النية والنفقة في الحج

ينبغي لمن نوى السفر للحج أو غيره من العبادات أن يستحضر نية التقرب إلى الله تعالى في جميع أحواله، لتكون أقواله وأفعاله ونفقاته مقربة إلى الله تعالى.

قال صلى الله عليه وسلم :  إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. فيقصد بحجه وعمرته وتعبه ونفقته وجه الله تعالى والدار الآخرة، والتقرب إلى الله تعالى بما يرضيه من الأقوال والأعمال والإحسان إلى عباد الله، بالقول والفعل في هذه الأزمان الفاضلة والمواطن الشريفة والبقاع المباركة والمشاعر المعظمة، قال تعالى:  بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون   وقال تعالى:  إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما .  وليحذر أن يقصد بحجه الدنيا وحطامها، أو الرياء والسمعة والمفاخرة بذلك، فإن ذلك من أقبح المقاصد ومن الموجبات لحبوط العمل ورده وعدم قبوله .   وينبغي  أن يهيئ لحجه وعمرته نفقة طيبة من مال حلال لا شبهة فيه: فإن أكل الحلال يصلح القلب، وينشط على الطاعة، ويكون من أسباب وجل القلب وخوفه من الله، مما يعينه على الانكفاف عن المعصية والحياء من الله أن يجاهره بمخالفته، وجاء في  النفقة في الحج :النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله، الدرهم بسبعمائة ضعف ".
وقد صح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:  إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا . وروى الطبراني عن أبي هريرة  رضي الله عنه  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  إذا خرج الرجل حاجا بنفقة طيبة، ووضع رجله في الغرز فنادى لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء لبيك وسعديك، زادك حلال، وراحلتك حلال، وحجك مبرور غير مأزور وإذا خرج الرجل بالنفقة الخبيثة، فوضع رجله في الغرز فنادى لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام، ونفقتك حرام، وحجك غير مبرور. فينبغي للحاج أن يطيب نفقته ليبر حجه وتقبل نفقته ويستجاب دعاؤه، وحتى يستغني بفضل الله عن الحاجة إلى ما في أيدي الناس، بل ويحسن إليهم بما فضل عن حاجته ويتصدق بما تيسر، اغتناما لشرف الزمان والمكان والعبادة، ولكن عليه أيضا أن يقتصد فلا يتوسع في المباحات حتى لا يحتاج إلى منة الناس، بل عليه أن يتعفف عن سؤالهم أو التطلع إلى ما في أيديهم، قال صلى الله عليه وسلم :  ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله  متفق عليه  . وقال عليه الصلاة والسلام:  القصد القصد تبلغوا   وقال صلى الله عليه وسلم :  ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس   متفق عليه  . وذكر أهل التفسير أن أناسا كانوا يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة أخذوا يسألون الناس، فأنزل الله تعالى فيهم قوله تعالى:  وتزودوا فإن خير الزاد التقوى  .