تنقل لأعلى
تسجيل الدخول

• - منافع وأسرار الحج

 إن الحج أسرار وأنوار، تجذب القلوب من بلاد شتى، وبألسن شتى، وألوان شتى.  قلوب هزها النداء الإبراهيمي الخالد "وأذن في الناس بالحج".  وتجلى  فيها  الدعاء الحنيفي الخالد "ربنا واجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم".  وهو رحلة قدسية  كريمة إلى البقاع الطاهرة

، وعبادة  متميّزة  لا تضاهيها عبادة لا في الزّمان ولا في المكان ولا في المناسك، وفي الحج ترك للأهل والأحباب وفراق الديار والأصحاب امتثالاً للنداء واستجابة لداعي الهدى.  وفي الحج تجديد للعهد وتصفية للقلوب وغسل لها من أدران الحقد والحسد  "فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ "  وهو موسم سنوي ومؤتمر عالمي ، يحضر فيه المسلمون من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ، حيث دعاهم ربهم فأجابوه ولبوا نداءه ، : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك .
وقد أشار القرآن الكريم إلى وجود منافع للناس ومصالح لهم في الحج ، فقال تعالى:( ِليَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)   .قال بن عباس رضي الله عنهما: إنها منافع الدنيا والآخرة، أما منافع الآخرة : فرضوان الله تعالى ، وأما منافع الدنيا ، فما يصيبون من منافع البدن ، والذبائح والتجارات .  و كل موقف من مواقف الحج مرتبط بحدث يثير في مشاعر الحجاج كثيراً من الذكريات ، فعند البيت يتجلى في خاطر المؤمن إبراهيم وإسماعيل وهما يبنيان البيت العتيق ، وتتجلى صور المصطفي هو يقبل الحجر الأسود، ويطعن الأصنام لتهوي على رؤوسها مستخذية مهينة . وعند الصفا والمروة يتذكر المسلم هاجر عليها السلام وهي تسعى بينهما تطلب الماء لولدها إسماعيل. وفي منى عند الجمرات يستشعر مواقف إبراهيم وهو يعارض الشيطان ويخالف أوامره ، ويرجمه بالحصباء ويقبل على امتثال أمر ربه  . وفي عرفات تثور في ضمير المؤمن بواعث التطلع إلى رحمة الله والأمل في مغفرته، ولا يغيب عن بصيرته ذلك الموقف الرائع الذي وقفه رسول الله في حجة الوداع وهو على ناقته يعظ المسلمين ويخطبهم ويقرر لهم مبادئ الحياة الرائعة والمساواة العادلة والأخوة الصادقة ، ويحذرهم من العودة إلى مساوئ الجاهلية : “ أيها الناس إن ربكم واحد ، كلكم لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، ألا لا تعودوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض “ .
* والحج تربية للجسم على الخشونة وتحمل المشاق والصبر على المكاره .وتربية للخلق على التواضع والتسامح وحسن المعاشرة وطيب الملاطفة .وتربية للنفس على البذل والتضحية والصدقة والإحسان .وتربية للضمير على الطهارة والرقابة لله سبحانه ، قال تعالى:( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ).  
   * وفي الحج صراع مع الشيطان في كل اتجاه : ما رؤى الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة .   وشعار الحجيج في كل موقف توحيد خالص وعبودية حقّه:  لبيك اللهم لبيك لبّيك لا شريك لك لبيك .