تنقل لأعلى
تسجيل الدخول

• - تبسمك في وجه أخيك صدقة

​الابتسامة من الأمور الجميلة والرائعة التي تبين الجانب الأخلاقي الكبير في ديننا العظيم، وكما قال صلى الله عليه وسلم (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) وما يدعو له الغرب في كتبه وبحوثه التي يتوصل لها نجده في نصوص ديننا وسيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بكل وضوح وروعة ، ومن الأمور الجميلة بالأخلاق والتي لا تكلف كثيراً من الفعل هي الابتسامة ومع بساطتها الا أن لها الأثر البليغ في تأليف القلوب وحسن التعامل وقد قال الله تعالى عن حال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع أصحابه: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ }(آل عمران من الآية: 159)، ويقول عبد الله بن الحارث ـ رضي الله عنه ـ: يصف هذا الخلق بالنبي صلى الله عليه وسلم : ( ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ ) رواه الترمذي وصححه الألباني ، وتصف عائشة ـ رضي الله عنها وهي أقرب الناس لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتقول:     (  كان ألين الناس ، وأكرم الناس ، وكان رجلاً من رجالكم إلا أنه كان ضحاكًا بسّامًا )


وهكذا كان صلى الله عليه وسلم يقول ويفعل ويدعو الى الأخلاق الحسنة بل إنه دعا إليها فعن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( تَبَسُّمُك في وَجْه أَخِيك لك صدقة ) رواه الترمذي .

قال المناوي: " ( تبسُّمك في وجه أخيك ) أي في الإسلام ( لك صدقة ) يعني: إظهارك له البَشَاشَة ، والبِشْر إذا لقيته، تؤجر عليه كما تؤجر على الصَّدقة " 

وقال ابن بطَّال: " فيه أنَّ لقاء النَّاس بالتَّبسُّم، وطلاقة الوجه ، من أخلاق النُّبوة، وهو مناف للتكبُّر ، وجالب للمودَّة " . 


إن التبسم في الوجوه عمل بسيط ويسير ، غير مكلف ولا مجهد ، ولكن له الأثر الكبير في نشر الألفة والمحبة بين الناس ، وهو في سنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من المعروف الذي يؤدي إلى مرضاة الله ـ عز وجل ، وجعل الابتسامة على بساطتها من المعروف الذي لا نحتقر نتيجته الإيجابية على حياتنا وتعاملاتنا فعن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال لي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الْـمَعْرُوفِ شَيْئًا ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ ) رواه الترمذي وصححه الألباني أي بوجه ضاحك مستبشر ، وذلك لما فيه من إيناس الأخ المؤمن ، وجبر خاطره .


الابتسامة من أكبر وسائل غرس الألفة والمحبة بين الناس ، وهي سنة نبوية ووسيلة دعوية ، لكسب القلوب ، وكنز تنفق منه مع أهلك وإخوانك وجيرانك وكل من تقابله وتدعوه ، وصدقة لا تكلفك ديناراً ولا درهماً ولا أي قيمة مالية .