تنقل لأعلى
تسجيل الدخول

• - قيام الليل

  نحمد الله الذي جعل الصلاة راحة وطمأنينة ، كان صلى الله عليه وسلم يقول: "أرِحْنا بها يا بلالُ" وإن من النوافل العظيمة بجانب الفروض الواجبة بالصلاة التي فرضها الله علينا قيام الليل ، وقيام الليل هو دأب الصالحين، وتجارة المؤمنين ، وعمل الفائزين ، ففي الليل يخلو المؤمنون بربهم ، ويتوجهون إلى خالقهم وبارئهم، فيشكون إليه أحوالهم ، ويسألونه من فضله.َ


   قال تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [الزمر:9]. أي: هل يستوي من يقوم الليل ويطلب رحمة ربه مع غيره لا يستويان لا شرعاً ولا عقلاً.


  وأمر الله تعالى نبيه بقيام الليل في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً (2) نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً } [المزمل: 1-4].

وقال سبحانه: { وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً }[الإسراء: 79].


  وقد حث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على قيام الليل ورغّب فيه ، فقال عليه الصلاة والسلام: {عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى ، ومكفرة للسيئات ، ومنهاة عن الإثم ، ومطردة للداء عن الجسد } [رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني] وقال : { أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل } [رواه مسلم].


  ومما يدل على شكر النبي صلى الله عليه وسلم لربه مع كونه مبشر بالجنة ومغفور له إستمراره بقيام الليل حتى بعدما غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: { كان النبي يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه. فقلت له: لِمَ تصنع هذا يا رسول الله ، وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً؟ } [متفق عليه]. فما بالنا نتكاسل عن هذا الأمر العظيم ونحن العباد المقصرون الذين لا علم لهم بمصيرهم وحسابهم.


  ومما يدل على همته صلى الله عليه وسلم ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه قال: { صليت مع النبي ليلة ، فلم يزل قائماً حتى هممت بأمر سوء. قيل: ما هممت؟ قال: هممت أن أجلس وأَدَعَهُ ! } [متفق عليه].


قال ابن حجر في شرح الحديث: ( وفي الحديث دليل على اختيار النبي تطويل صلاة الليل ، وقد كان ابن مسعود قوياً محافظاً على الاقتداء بالنبي ، وما هم بالقعود إلا بعد طول كثير ما اعتاده ).


  قال الحسن البصري مبيناً عظمة هذه العبادة : ( لم أجد شيئاً من العبادة أشد من الصلاة في جوف الليل ).