تنقل لأعلى
تسجيل الدخول

• - مواعظ وخواطر رمضانية

المجلس الرابع عشر من كتاب مجالس شهر رمضان بعنوان " مفطرات الصوم

المفطرات سبعة أنواع 1- الجماع 2- إنزال المني باختياره 3- الأكل أو الشرب وهو ايصال الطعام أو الشراب إلى الجوف عن طريق الفم أو الأنف أيا كان نوع المأكول أو المشروب . 4- ما كان بمعنى الأكل والشرب وهو شيئان - حقن الدم في الصائم مثل أن يصاب بنزيف فيحقن به دم فيفطر بذلك لأن الدم هو غاية الغذاء بالطعام والشراب وقد حصل ذلك بحقن الدم فيه . - الإبر المغذية التي يكتفي بها عن الأكل والشراب فإذا تناولها أفطر لأنها وإن لم تكن أكلا وشرباً حقيقة فإنها بمعناها فثبت لها حكمها . 5-إخراج الجم بالحجامة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (( أفطر الحاجم والمحجوم )) رواه أحمد وأبو داود من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه قال الإمام البخاري رحمه الله ليس في الباب أصح منه . 6- التقيؤ عمدا ً وهو إخراج ما في المعدة من طعام أو شراب عن طريق الفم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (( من ذرعه القيئ فليس عليه قضاء ومن استقاء عمداً فليقض )) رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الحاكم ومعنى ( ذرعه ) أي غلبه . 7- خروج دم الحيض والنفاس لقول النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة (( أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم . *ويحرم على الصائم تناول هذه المفطرات إن كان صومه واجباً كصوم رمضان والكفارة والنذر إلا أن يكون له عذر يبيح الفطر كسفر ومرض ونحوهما لأن من تلبس بواجب لزمه إتمامه إلا بعذر صحيح .

المجلس الثالث عشر من كتاب مجالس شهر رمضان بعنوان " آداب قراءة القرآن

​** إن هذا القرآن الذي بين أيديكم تتلونه وتسمعونه وتحفظونه وتكتبونه هو كلام ربكم رب العالمين ، وإله الأولين والآخرين وهو حبله المتين وصراطه المستقيم وهو الذكر المبارك والنور المبين تكلم الله تعالى به حقيقة على الوصف الذي يليق بجلاله وعظمته ، وألقاه على جبريل الأمين أحد الملائكة الكرام المقربين فنزل به على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين ، وصفه الله تعالى بأوصاف عظيمة لتعظموه وتحترموه قال تعالى " شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ" وقال تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا (174)" ، فهذه الأوصاف العظيمة الكثيرة التي نقلناها وغيرها مما لم ننقله تدل كلها على عظمة هذا القرآن ، ووجوب تعظيمه والتأدب عند تلاوته والبعد حال قراءته عن الهراء واللعب . * فمن آداب التلاوة : إخلاص النية لله تعالى فيها ، لأن تلاوة القرآن من العبادات الجليلة كما سبق بيان فضلها وقد قال سبحانه وتعالى " إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (2)" وقال تعالى " وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ " وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( اقرؤوا القرآن وابتغوا به وجه الله عز وجل من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه )) رواه أحمد ومعنى (( يتعجلونه )) أي يطلبون به أجر الدنيا . * ومن آدابها : أن يقرآ بقلب حاضر يتدبر ما يقرأ ويتفهم معانيه ويخشع عند ذلك قلبه ويستحضر بأن الله تعالى يخاطبه في هذا القرآن لأن القرآن كلام الله عز وجل . * ومن آدابها : أن يقرأ على طهارة لأن هذا من تعظيم كلام الله عز وجل ولا يقرأ القران وهو جنب حتى يغتسل إن قدر على الماء أو يتيمم إن كان عاجزا عن استعمال الماء لمرض أو عدم . * ومن آدابها : أن لا يقرأ القرآن في الأماكن المستقذرة أو في مجمع لا ينصت فيه لقراءته لأن قراءته في مثل ذلك إهانة له ولا يجوز أن يقرأ القرآن في بيت الخلاء ونحوه. * ومن آدابها : أن يستعيذ بالله من الشيطان الرحيم عند إرادة القراءة لقوله تعالى "فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98)" . وأما البسملة فإن كان ابتداء قراءته من أثناء السورة فلا يبسمل وإن كان من أول السورة فليبسمل إلا في سورة التوبة فإنه ليس في أولها بسملة لأن الصحابة رضي الله عنهم أشكل عليهم حين كتابة المصحف هل هو سورة مستقلة أو بقية الأنفال ، ففصلوا بينهما بدون بسملة وهذا الاجتهاد هو المطابق للواقع بلا ريب ، إذ لو كانت البسملة قد نزلت في أولها لبقيت محفوظة بحفظ الله عز وجل لقوله تعالى " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)" . *ومن آدابها : أن يحسن صوته بالقرآن ويترنم به لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( ما أذن الله لشيء ( أي ما استمع لشيء ) كما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن تجهر به )). * ومن آدابها : أن يرتل القرآن ترتيلا لقوله تعالى " وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) " فيقرأه بتمهل بدون سرعة لأن ذلك أعون على تدبر معانيه وتقويم حروفه وألفاظه . هذه بعض الآداب لقراءة القرآن فتأدبوا بها واحرصوا عليها وابتغوا بها من فضل الله تعالى .

المجلس الثاني عشر من كتاب مجالس شهر رمضان بعنوان " النوع الثاني من تلاوة القرآن

​** سبق في المجلس الخامس أن تلاوة القرآن على نوعين : تلاوة لفظه وهي قراءته ، وتقدم الكلام بها النوع الثاني : تلاوة حكمه بتصديق أخباره واتباع أحكامه ، فعلا للمأمورات وترك للمنهيات . وهذا النوع هو الغاية الكبرى من إنزال القرآن كما قال تعالى "تَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)" ولهذا درج السلف الصالح رضي الله عنهم على ذلك يتعلمون القرآن ويصدقون به ويطبقون أحكامه تطبيقا إيجابياً من عقيدة راسخة ويقين صادق . هذا النوع الثاني من التلاوة هو الذي عليه مدار السعادة والشقاوة قال تعالى " فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ (126) وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ ۚ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ (127) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَىٰ (128) وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى (129) فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ (130) وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ (131)" فبين الله تعالى في هذه الآيات الكريمة ثواب المتبعين لهداه الذي أوحاه إلى رسله ، وأعظمه هذا القرآن العظيم وبين عقاب المعرضين عنه ، أما ثواب المتبعين له فلا يضلون ولا يشقون ونفى الضلال والشقاء عنهم يتضمن كمال الهداية والسعادة في الدنيا والآخرة وأما عقاب المعرضين عنه المتكبرين عن العمل به فهو الشقاء والضلال في الدنيا والآخرة ، فإن له معيشة ضنكا فهو في دنياه هم وقلق نفس ليس له عقيدة صحيحة ولا عمل صالح .

المجلس الحادى عشر من كتاب مجالس شهر رمضان بعنوان " آداب الصيام المستحبة

​** القسم الثاني من آداب الصوم وهي الآداب المستحبة فمنها - السحور – وهو الأكل في آخر الليل – سمي بذلك لأنه يقع في السحر فقد أمر الني صلى الله عليه وسلم فقال : (( تسحروا فإن في السحور بركة )) متفق عليه ، وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر )) وأثنى النبي صلى الله عليه وسلم على سحور التمر ، فقال : (( نعم سحور المؤمن التمر )) رواه أبوداود ، وقال صلى الله عليه وسلم (( السحور كله بركة فلا تدعوه ، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء ، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين )) رواه أحمد وقال المنذري : اسناده قوي . وينبغي للمتسحر أن ينوي بسحوره امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء بفعله ليكون سحوره عبادة ، وأن ينوي به التقوي على الصيام ليكون له به أجر . والسنة تأخير السحور مال يخش طلوع الفجر لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعن قتادة رحمه الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن ثابت تسحرا فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فصلى ، قلنا لأنس : كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة ؟ قال قدر ما يقرآ الرجل خمسين آية . رواه البخاري . - ومن آداب الصيام المستحبة : تعجيل الفطر إذا تحقق غروب الشمس بمشاهدتها أو غلب على ظنه الغروب بخبر موثوق به – بأذان أو غيره – فعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر )) متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل : (( إن أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا )) رواه أحمد والترمذي والسنة أن يفطر على رطب فإن عدم فتمر ، فإن عدم فماء لقول أنس رضي الله عنه : (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات ، فإن لم تكن رطبات فتمرات فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء )) رواه أحمد وأبوداود والترمذي . - ومن آداب الصيام المستحبة : كثرة القراءة والذكر والدعاء والصلاة والصدقة وفي صحيح ابن خزيمة وابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب : وعزتي وجلالي ! لأنصرنك ولو بعد حين )) رواه أحمد والترمذي . - ومن آداب الصيام المستحبة : أن يستحضر الصائم قدر نعمة الله عليه بالصيام حيث وفقه له ويسره عليه حتى أتم يومه واكتمل شهره فإن كثير من الناس حرموا الصيام إما بموتهم قبل بلوغه أو بعجزهم عنه أو بضلالهم وإعراضهم عن القيام به ، فليحمد الصائم ربه على نعمة الصيام التي هي سبب لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات ورفعة الدرجات في دار النعيم بجواب الرب الكريم .

المجلس العاشر من كتاب مجالس شهر رمضان بعنوان آداب الصيام الواجبة

​اعلموا أن للصيام آداباً كثيرة لا يتم إلا بها ولا يكمل إلا بالقيام بها وهي على قسمين وهي · آداب واجبة لا بد للصائم من مراعاتها والمحافظة عليها . · آداب مستحبة ينبغي أن يراعيها ويحافظ عليها . · فمن الآداب الواجبة أن يقوم الصائم بما أوجب الله تعالى عليه من العبادات القولية والفعلية ، ومن أهمها الصلاة المفروضة التي هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين ، فتجب مراعاتها بالمحافظة عليها والقيام بأركانها وواجباتها وشروطها فيؤديها في وقتها مع الجماعة في المساجد فإن ذلك من التقوى التي من أجلها شرع الصيام وفرض على الأمة ، وإضاعة الصلاة مناف للتقوى وموجب للعقوبة ، ومن الصائمين من يتهاون بصلاة الجماعة مع وجوبها عليه وقد أمر الله تعالى بها في كتابه فقال " وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا " يعني أتموا صلاتهم " لْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ " فأمر الله تعالى بالصلاة مع الجماعة في حال القتال والخوف ففي حال الطمأنينة والأمن أولى . وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلا أعمى قال : يارسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فرخص له ، فلما ولى دعاه وقال : (( هل تسمع النداء بالصلاة ؟ قال : نعم ، قال : (( فأجب )) رواه مسلم ، فلم يرخص له النبي صلى الله عليه وسلم في ترك الجماعة مع أنه رجل أعمى وليس له قائد · ومن الآداب الواجبة : أ، يجتنب الصائم جميع ما حرم الله ورسوله من الأقوال والأفعال فيجتنب الكذب وهو الإخبار بخلاف الواقع وأعظمه الكذب على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كأن ينسب إلى الله أو إلى رسوله تحليل حرام أو تحريم حلال بلا علم ، قال تعالى "وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (117)" -وكذلك يجتنب الغيبة وهي ذكرك أخاك بما يكره في غيبته ، سواء ذكرته بما يكره في خلقته كالأعرج والأعور والأعمى على سبيل العيب والذم أو بما بكره في خلقه كالأحمق والسفيه والفاسق ونحوه ، وسواء كان فيه ما تقول أم لم يكن لأن النبي صلى الله ليه وسلم سئل عن الغيبة فقال : (( هي ذكرك أخاك بما يكره قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : ( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته )) رواه مسلم . -ويجتنب النميمة وهي نقل كلام شخص في شخص إليه ليفسد بينهما وهي من كبائر الذنوب ، قال صلى الله عليه وسلم : (( لا يدخل الجنة نمام )) متفق عليه وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين ، فقال (( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ( أي : في أمر شاق عليهما ) أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة )) والنميمة فساد للفرد والمجتمع وتفريق بين المسلمين وإلقاء للعداوة بينهم . -ويجتنب الغش في جميع المعاملات من بيع وإجارة وصناعة ورهن وغيرها ، وفي جميع المناصحات والمشورات فإن الغش من كبائر الذنوب وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من فاعله ، فقال صلى الله عليه وسلم (( من غشنا فليس منا )) وفي لفظ (( من غش فليس مني )) رواه مسلم . -وتجنب المعازف وهي آلات اللهو بجميع أنواعها كالعود والربابة والقانون والكمجة والبيانو والكمان وغيرها ، فإن هذه حرام وتزداد تحريما وإثما إذا اقترنت بالغناء بأصوات جميلة وأغان مثيرة ، قال تعالى " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (6)" وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن هذه الآية فقال : (( والله الذي لا إله غيره هو الغناء )) ، وصح أيضا عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم وذكره ابن كثير عن جابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد رحمهم الله وقال الحسن رحمه الله نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير . وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من المعازف وقرنها بالزنا ، فقال صلى الله عليه وسلم (( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف )) رواه البخاري . فالحر : الفرج والمراد به الزنا ، ومعنى يستحلون أي يفعلونها فعل المستحل لها بدون مبالاة وقد وقع هذا في زمننا فكان من الناس من يستعمل هذه المعازف أو يتسمعها كأنها شئ حلال ، وهذا مما نجح في أعداء الإسلام بكيدهم للمسلمين حتى صدوهم عن ذكر الله تعلى ومهام دينهم ودنياهم وأصبح كثير منهم يستمعون إلى ذلك أكثر مما يستمعون إلى قراءة القرآن والاحاديث وكلام أهل العلم المتضمن لبيان أحكام الشريعة وحكمها . فاحذروا – أيها المسلمون – نواقض الصوم ونواقضه وصونوه عن قول الزور والعمل به ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )) .

المجلس التاسع من كتاب مجالس شهر رمضان بعنوان " حكم الصيام

​اعلموا رحمكم الله أن الله سبحانه له الحكم التام الحكم البالغة فيما خلقه وفيما شرعه ، فهو الحكيم في خلقه وفي شرعه لم يخلق عباده لعبا ولم يتركهم سدى ولم يشرع لهم الشرائع عبث بل خلقهم لأمر عظيم وهيأهم لخطب جسيم وبين لهم الصراط المستقيم وشرع لهم الشرائع ليزداد بها إيمانهم وتكمل بها عباداتهم . ومن حكم الله سبحانه أن جعل العبادات متنوعة ليتمحص القبول والرضا وليمحص الله الذين آمنوا ، فإن من الناس من قد يرضى بنوع من العبادات ويلتزم به ويسخط نوعاً أخر ويفرط فيه ، فيجعل الله من العبادات ما يتعلق بعمل البدن كالصلاة ومنها ما يتعلق ببذل المال المحبوب إلى النفس كالزكاة منها ما بتعلق بعمل البدن وبذل المال جميعا كالحج والجهاد ومنها ما بتعلق بكف النفس عن محبوباتها ومشتهياتها كالصيام . · فمن حكم الصيام : أنه عبادة لله تعالى يتقرب العبد فيها إلى ربه بترك محبوباته ومشتهياته من طعام وشراب ونكاح ، فيظهر بذلك صدق إيمانه وكمال عبوديته لله تعالى وقوة محبته له ورجائه ما عنده ، فإن الإنسان لا يترك محبوبا إلا لما هو أعظم عنده منه . · ومن حكم الصيام : أن سبب للتقوى كما قال الله سبحانه وتعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)" فإن الصائم مأمور بفعل الطاعات واجتناب المعاصي ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )) رواه البخاري . · ومن حكم الصيام : أن القلب يتخلى للفكر والذكر ، لأن تناول الشهوات يستوجب الغفلة وربما يقسى القلب ويعمي عن الحق ولذلك أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى التخفيف من الطعام والشراب فقال صلى الله عليه وسلم (( ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه )) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه . · ومن حكم الصيام : أن الغني يعرف به قدر نعمة الله تعالى عليه بالغنى حيث أنعم الله تعالى عليه بالطعام والشراب والنكاح وقد حرمها كثير من الخلق فيحمد الله على هذه النعمة ويشكره على هذا التيسير ويذكر بذلك أخاه الفقير الذي ربما يبيت طاوياً جائعاً فيجود عليه بالصدقة يكسو بها عورته وييد بها جوعته ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم (( أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام فيدارسه القرآن )). · ومن حكم الصيام : التمرن على ضبط النفس والسيطرة عليها والقوة على الإمساك بزمامها حتى يتمكن من التحكم فيها ويقودها إلى ما فيه خيرها وسعادتها فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ، فإذا أطلق المرء لنفسه عنانها أوقعته في المهالك ، وإذا ملك أمرها وسيطر عليها تمكن من قيادتها إلى أعلى المراتب واسنى المطالب . · ومن حكم الصيام : كسر النفس والحد من كبريائها حتى تخضع للحق وتلين للخلق فإن الشبع والري ومباشرة النساء يحمل كل منها على الأشر والبطر والعلو والتكبر على الخلق وعن الحق وذلك أن النفس عند احتياجها لهذه الأمور تشغل بتحصيلها فإذا تمكنت منها رأت أنها ظفرت بمطلوبها فيحصل لها من الفرح المذموم والبطر ما يكون سبباً لهلاكها والمعصوم من عصمه الله تعالى · ومن حكم الصيام : أن مجاري الدم تضيق بسبب الجوع والعطش فتضيق مجاري الشيطان من البدن فإن الشيطان يجري من ابن آم مجرى الدم كما ثبت ذلك في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتسكن بالصيام وتنكسر سورة الشهوة والغضب ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم (0 يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصيام فإنه له وجاء )) متفق عليه . فجعل الصوم وجاء لشهوة النكاح وكسر لحدتها .ِ · ومن حكم الصيام : ما يترتب عليه من الفوائد الصحية التي تحصل بتقليل الطعام وإراحة جهاز الهضم لمدة معينه وترسب بعض الرطوبات والفضلات الضارة بالجسم وغير ذلك فما أعظم حكمة الله سبحانه وأبلغها

المجلس الثامن من كتاب مجالس شهر رمضان بعنوان " بقية أقسام الناس في الصيام وأحكام القضاء

لقد تقدم الكلام عن سبعة أقسام من أقسام الناس في الصيام وهذه بقية الأقسام : · فالقسم الثامن : الحائض ، فيحرم عليها الصيام ولا يصح منها لقول النبي صلى الله عليه وسلم في النساء : (( ما رأيت من ناقصات عفل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ، قلن : وما نقصان عقلنا وديننا يارسول الله ؟ قال : أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟ قلن : بلى ، قال : فذلك نقصان عقلها ، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم . قلن : بلى ، قال : فذلك من نقصان دينها )) متفق عليه . والحيض دم طبيعي يعتاد المرأة في أيام معلومة . وإذا طهر الحيض منها وهي صائمة ولو قبل الغروب بلحظة بطل صوم يومها ولزمها القضاء إلا أن يكون صومها تطوعا فقضاؤه تطوع لا واجب . وإذا طهرت من الحيض في أثناء رمضان لم يصح صومها بقية اليوم لوجود ما ينافي الصيام في حقها في أول النهار . وإذا طهرت في الليل في رمضان ولو قبل الفجر بلحظة وجب عليها الصوم لأنها من أهل الصيام وليس فيها ما يمنعه فوجب عليها الصيام ويصح صومها حينئذ وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر ، كالجنب إذا صام ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإنه يصح صومه . والنفساء كالحائض في جميع ما تقدم . · القسم التاسع : المرأة إذا كانت مرضعاً أو حاملاً وخافت على نفسها أو على الولد من الصوم فإنها تفطر ، لحديث أنس بن مالك الكعبي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم أو الصيام )) أخرجه الخمسة وهذا لفظ ابن ماجة . ويلزمها القضاء بعدد الأيام التي أفطرت حين يتيسر لها ذلك ويزول عنها الخوف كالمريض إذا برئ . · القسم العاشر : من احتاج للفطر لدفع ضرورة غيره كإنقاذ معصوم من غرق أو حريق أو هدم أو نحو ذلك فإذا كان لا يمكنه إنقاذه إلا بالتقوي عليه بالأكل والشرب جاز له الفطر ، بل وجب الفطر حينئذ ، لأن إنقاذ المعصوم من الهلكة واجل وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ويلزمه قضاء ما أفطره . ومثل ذلك من احتاج إلى الفكر للتقوي به على الجهاد في سبيل الله في قتالة العدو فإنه يفطر ويقضي ما أفطر سواء كان ذلك في السفر أو في بلده إذا حضره العدو ، لأن في ذلك دفاعا عن المسلمين وإعلاء لكلمة الله عز وجل .

جزء من أسئلة المسابقة الثقافية التي بعنوان " مجالس شهر رمضان " وفق ما تم اضافته من المجالس السبعة التي تم اضافتها في موقع الإدارة

نستعرض معكم بعض من أسئلة المسابقة الثقافية على المجالس السبعة التي تم اضافتها في موقع الإدارة ومواقع التواصل الاجتماعي والتي تتم الإجابة عليها من خلال مراسلتنا عبر إيميل قسم البرامج والأنشطة webmaster@douralquran.com وسوف يتم اضافة الاسئلة وفق كل مجلس يضاف في موقع الإدارة في قسم مواعظ وخواطر رمضانية ولمن يريد المتابعة عليه الدخول على موقع الإدارة douralquran.gov.kw 1- قال النبي صلى الله عليه وسلم " أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطهن أمة من الأمم قبلها ؟ اذكر هذه الخصال ؟ 2- لما اختص الله تعالى لنفسه الصوم بين سائر الأعمال ؟ 3- كان فرض الصيام على مرحلتين اذكرهما ؟ 4- لماذا سميت صلاة التراويح بهذا الاسم ؟ 5- هناك نوعان لتلاوة كتاب الله تعالى اذكرهما ؟ 6- اذا أسلم الكافر أثناء شهر رمضان هل يلزمه قضاء الأيام الماضية ؟ 7- ما حكم صوم المريض الذي يشق عليه الصوم ولا يضره ؟ اذكر الحكم مع السبب

المجلس السابع من كتاب مجالس شهر رمضان بعنوان " في طائفة من أقسام الناس في الصيام

​يقول الشيخ رحمه الله : قدمنا الكلام عن خمسة أقسام من الناس في أحكام الصيام ونتكلم في هذا المجلس عن طائفة أخرى من تلك الأقسام : · فالقسم السادس : المسافر إذا لم يقصد بسفره التحيل على الفطر ، فإن قصد ذلك فالفطر عليه حرام ، والصيام واجب عليه حينئذ ، فإذا لم يقصد التحيل فهو مخير بين الصيام والفطر ، سواء طالت مدة سفره أم قصرت وسواء كان سفره طارئاً لغرض أم مستمرا ، كسائقي الطائرات وسيارات الأجرة لعموم قوله تعالى : " وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ " وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم . وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ، ويرون أن وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن . فإذا كان صاحب سيارة الأجرة يشق عليه الصوم في رمضان في السفر من السحر مثلاً فإنه يؤخره إلى وقت يبرد فيه الجو ويتيسر فيه الصيام عليه والأفضل للمسافر فعل الأمهل عليه من الصيام والفطر ، فإن تساويا فالصوم أفضل ، لأنه أسرع في إبراء ذمته وأنشط له إذا صام مع الناس ، لأنه فعل النبي صلى الله عليه كما في صحيح مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : (( خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في حر شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدالله بن رواحه )) وأفطر صلى الله عليه وسلم مراعاة لأصحابه حين بلغه أنهم شق عليهم الصيام ، فعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (( خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس معه ، فقيل له : إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنهم ينظرون فيما فعلت ، فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون إليه )) رواه مسلم وإذا كان المسافر يشق عليه الصوم فإنه يفطر ولا يصوم في السفر ففي حديث جابر رضي الله عنه السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أفطر حين شق الصوم على الناس قيل له : إن بعض الناس قد صام فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أولئك العصاة أولئك العصاة )) رواه مسلم · القسم السابع : المريض الذي يرجى برؤ مرضه وله ثلاث حالات : إحداها : أن لا يشق عليه الصوم ولا يضره فيجب عليه الصوم لأنه ليس له عذر يبيح الفطر الثانية : أن يشق عليه الصوم ولا يضره فيفطر لقوله تعالى : " فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ " ويكره له الصوم مع المشقة لأنه خروج عن رخصة الله تعالى وتعذيب نفسه الثالثة : أن يضره الصوم فيجب عليه الفطر ولا يجوز له الصوم لقوله تعالى "وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29)" ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (( إن لنفسك عليك حقا )) رواه البخاري ومن حقها أن لا تضرها مع وجود رخصة الله سبحانه ولقوله صلى الله عليه وسلم (( لا ضرر ولا ضرار )) أخرجه ابن ماجه والحاكم . وإذا برئ في نهار رمضان وهو مفطر لم يصح أن يصوم ذلك اليوم لأنه كان مفطراً في أول النهار ، والصوم الواجب لا يصح إلا من طلوع الفجر .

المجلس السادس من كتاب مجالس شهر رمضان بعنوان أقسام الناس في الصيام

​· سبق في المجلس الثالث أن فرض الصيام كان في أول الأمر على مرحلتين ثم استقرت أحكام الصيام ، فكان الناس فيها أقساما عشرة . ونستعرض الأقسام بأقسام خمسة : · القسم الأول : المسلم البالغ العاقل المقيم القادر السالم من الموانع فيجب عليه صوم رمضان أداءً في وقته لدلالة الكتاب والسنة والإجماع على ذلك قال الله تعالى : " شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ " وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( إذا رأيتم الهلال فصوموا )) متفق عليه وأجمع المسلمون على وجوب الصيام أداءً على من وصفنا . فأما الكافر فلا يجب عليه الصيام ولا يصح منه ، لأنه ليس أهلا للعبادة فإذا أسلم في أثناء شهر رمضان لم يلزمه قضاء الأيام الماضية لقوله تعالى : " قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ" وإن أسلم في أثناء يوم نه لزمه إمساك بقية اليوم لأنه صار من أهل الوجوب حين إسلامه ولا يلزمه قضاؤه. · القسم الثاني : الصغير فلا يجب عليه الصيام حتى يبلغ ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى يفيق )) رواه أحمد وأبوداود والنسائي وصححه الحاكم . لكن يأمره وليه بالصوم إذا أطاقه تمرينا له على الطاعة وليألفها بعد بلوغه ، اقتداءً بالسلف الصالح رضي الله عنهم ، فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يصومون أولادهم وهم صغار ويذهبون إلى المسجد فيجعلون لهم اللعبة من العهن يعني الصوف أو نحوه ، فإذا بكوا من فقد الطعام أعطوهم اللعبة يتلهون بها . · القسم الثالث : المجنون – وهو فاقد العقل – فلا يجب عليه الصوم لما سبق من قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( رفع القلم عن ثلاثة ...)) الحديث ، ولا يصح منه الصيام لأنه ليس له عقل يعقل به والعبادة وينويها ، والعبادة لا تصح إلا بنيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى )) . · القسم الرابع : الهرم الذي بلغ الهذيان وسقط تمييزه فلا يجب عليه الصيام ولا الإطعام عنه ، لسقوط التكليف عنه بزوال تمييزه فأشبه الصبي قبل التمييز فإن كان يميز أحيانا ويهذي أحيانا وجب عليه الصوم في حال تمييزه .ِِ · القسم الخامس : العاجز عن الصيام عجزا مستمرا لا يرجى زواله كالكبير والمريض مرضا لا يرجى برؤه كصاحب السرطان ونحوه فلا يجب عليه الصيام لأنه لا يستطيعه وقد قال الله تعالى : " فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ " لكن يجب عليه أن يطعم بدل الصيام عن كل يوم مسكينا ، لأن الله سبحانه جعل الإطعام معادلا للصيام حين كان التخيير بينهما أول ما فرض الصيام فتعين أن يكون بدلا عن الصيام عند العجز عنه لأنه معادلة . ويخير الإطعام بين أن يفرقه حبا على المساكين لكل واحد مد من البر ( ربع صاع النبوي ) ووزنه – أي – المد ( نصف كيلو وعشرة غرامات بالبر الرزين الجيد وبين أن يصلح طعاما فيدعو إليه مساكين بقدر الأيام التي عليهِ

المجلس الخامس من كتاب مجالس شهر رمضان بعنوان " فضل تلاوة القرآن وأنواعها

قال تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30)" فاطر تلاوة كتاب الله تعالى على نوعين : النوع الأول : تلاوة حكمية وهي تصديق أخباره وتنفيذ أحكامه بفعل أوامره واجتناب نواهيه ، وسيأتي الكلام عليها في مجلس أخر إن شاء الله تعالى النوع الثاني : تلاوة لفظية وهي قراءته ، وقد جاءت النصوص الكبيرة في فضلها إما في جميع القرآن وإما في سور أو آيات معينه منه ، ففي صحيح البخاري عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )) وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتمتع فيه وهو عليه شاق له أجران )) والأجران : أحدهما على التلاوة ، والثاني على مشقتها على القاري . وفي الصحيحين أيضا عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرآن القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو )) وفي صحيح مسلم عن أبي أمامه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه )) وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول " ألم " حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف )) رواه الترمذي وعنه رضي الله عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا مأدبته ما استطعتم إن هذا القرآن حبل الله المتين ، والنور المبين والشفاء النافع عصمه لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يزيغ فيستعتب ولا يعوج فيقوم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الترداد ، اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات ، أما إني لا أقول : " ألم " حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف )) رواه الحاكم . هذه فـضائل قراءة القرآن وهذا أجره لمن احتسب الأجر من الله والرضوان ، أجور كبيرة لأعمال يسيرة ، فالمغبون من فرط فيه والخاسر من فاته الربح حين لا يمكن تلاقيه ، وهذه الفضائل شاملة لجميع القرآن .

المجلس الرابع من كتاب مجالس شهر رمضان بعنوان حكم قيام رمضان

لقد شرع الله لعباده العبادات ونوعها لهم ، ليأخذوا من كل نوع منها بنصيب ولئلا يملو من النوع الواحد فيتركوا العمل فيشقى الواحد منهم ويخيب ، وجعل منها فرائض لا يجوز النقص فيها ولا الإخلال ، ومنها نوافل يحصل بها زيادة التقرب إلى الله والإكمال . فمن ذلك صلاة الليل التي امتدح الله في كتابه القائمين بها ، فقال سبحانه " وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) " وقال سبحانه : " تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) " وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل )) رواه مسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم : " أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام )) رواه الترمذي وقال : حسن صحيح صححه الحاكم . ومن صلاة الليل الوتر ، أقله ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة ، فيوتر بركعة منفردة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( من أحب أن يوتر بواحدة فليفعل )) رواه أبو داود والنسائي . ويوتر بثلاث ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( من أحب أن يوتر بثلاث فليفعل )) رواه أبوداود والنسائي . فإن أحب سردها بسلام واحد ، لما روى الطحاوي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أوتر بثلاث ركعات لم يسلم إلا في آخرهن . وإن أحب صلى ركعتين وسلم ثم صلى الثالثة لما روى البخاري عن عبداالله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر حتى كان يأمر ببعض حاجته . ويوتر بخمس فيسردها جميعا ، لا يجلس ولا يسلم إلا في آخرهن ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم )) من أحب أن يوتر بخمس فليفعل )) رواه أبوداود والنسائي . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس ، لا يجلس في شي منهن إلا في آخرهن )) متفق عليه . ويوتر بسبع فيسردها كالخمس ، لقول أم سلمة رضي الله عنها (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام )) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه . ويوتر بتسع فيسردها ، لا يجلس إلا في الثامنة ، فيقرآ التشهد ويدعو ثم يقوم ولا يسلم فيصلي التاسعة ويتشهد ويدو ويسلم لحديث عائشة رضي الله عنها في وتر رسول الله صلى الله عليه قالت : (( كان يصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا )) الحديث رواه أحمد ومسلم ويصلي إحدى عشرة ركعة ، فإن أحب سلم من كل ركعتين وأوتر بواحدة لحديث عائشة رضي الله عنها قالت )) كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ما بين أن يقرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة )) الحديث ، رواه الجماعة إلا الترمذي . وسرد الخمس والسبع والتسع إنما يكون فيما إذا صلى وحده أو بجماعة محصورين اختارو ا ذلك ، أما المساجد العامة فالأولى للإمام أن يسلم في كل ركعتين لئلا يشق على الناس ويربك نياتهم ولأن ذلك أيسر لهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (( أيكم أم الناس فليوجز ، فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة )) وفي لفظ : (( فإذا صلى وحده فليصل كيف يشاء )) وقيام رمضان شامل للصلاة في أول الليل وآخره وعلى هذا فالتراويح من قيام رمضان فينبغي الحرص عليها والاعتناء بها واحتساب الأجر والثواب من الله تعالى عليها ، وما هي إلا ليال معدودة ينتهزها المؤمن العاقل قبل فواتها .

المجلس الثالث من كتاب مجالس شهر رمضان بعنوان " حكم صيام شهر رمضان

​صيام رمضان أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام ، قال الله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان )) متفق عليه ، ولمسلم : (( وصوم رمضان وحج البيت )). وأجمع المسلمون على فرضية صوم رمضان إجماعاً قطعياً معلوماً بالضرورة من دين الإسلام فمن أنكر وجوبه فقد كفر ، فيستتاب فإن تاب وأمر بوجوبه وإلا قتل كافراً مرتداً عن الإسلام لا يغسل ولا يكفن ولا يصلي عليه ولا يدعى له بالرحمة ولا يدفن في مقابر المسلمين وإنما يحفر له بعيدا في مكان ويدفن لئلا يؤذي الناس برائحته ويتأذى أهله بمشاهدته . فرض الصيام في السنة الثانية من الهجرة فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين . وكان فرض الصيام على مرحلتين : المرحلة الأولى : التخيير بين الصيام والإطعام مع تفضيل الصيام عليه المرحلة الثانية : تعيين الصيام بدون التخيير ، ففي الصحيحين عن سلمة بنن الأكوع رضي الله عنه قال : لما نزلت : " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ " كان من أراد أن يفطر ويفتدى – يعني : فعل - حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها ، يعني بها قوله تعالى : " فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ" فأوجب الله الصيام عينا بدون تخيير . ولا يجب الصوم حتى يثبت دخول الشهر ، فلا يصوم قبل دخول الشهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم )) رواه البخاري . ويحكم بدخول شهر رمضان بواحد من أمرين : الأول : رؤية الهلال لقوله تعالى : " فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ " وقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إذا رأيتم الهلال فصوموا )) متفق عليه . ولا يشترط أن يراه كل واحد بنفسه بل إذا رآه من يثبت بشهادته دخول الشهر وجب الصوم على الجميع ، ويشترط لقبول الشهادة بالرؤية أن يكون الشاهد بالغاً عاقلاً مسلماً موثوقاً بخيره لأمانته وبصره ، فأما الصغير فلا يثبت الشهر بشهادته لأنه لا يوثق به ، وأولى منه المجنون والكافر لا يثبت الشهر بشهادته أيضا لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : (( جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني رأيت الهلال – يعني رمضان – فقال : " أتشهد أن لا إله إلا الله " قال : نعم قال : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ " قال : نعم قال : " يا بلال أذن في الناس فليصوموا غداً " أخرجه الخمسة إلا أحمد . ويثبت دخول شهر رمضان خاصة بشهادة رجل واحد ، لقول ابن عمر رضي الله عنهما : (( تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه )) رواه أبو داود والحاكم الأمر الثاني : مما يحكم فيه بدخول الشهر إكمال الشهر السابق قبله ثلاثين يوما ، لأن الشهر القمري لا يمكن أن يزيد على ثلاثين يوما ولا ينقص عن تسعة وعشرين يوما ، فمتى تم الشهر السابق ثلاثين يوما حكم شرعا بدخول الشهر الذي يليه وإن لم ير الهلال ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين )) رواه مسلم .

المجلس الثاني من كتاب مجالس شهر رمضان بعنوان فضل الصيام

​قال الشيخ رحمه الله في كتابه " مجالس شهر رمضان " أن الصوم من أفضل العبادات وأجل الطاعات وجاءت بفضله الآثار ونقلت فيه بين الناس الأخبار . فمن فضائل الصوم أن الله تعالى كتبه على جميع الأمم وفرضه عليهم ، قال تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾.سورة البقرة (183) ولولا أنه عبادة عظيمة لا غنى للخلق عن التعبد بها لله – وعما يترتب عليها من ثواب – ما فرضه الله على جميع الأمم . ومن فضائل الصوم في رمضان أنه سبب لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )) يعني إيماناً بالله ورضا بفرضية الصوم عليه واحتساباً لثوابه وأجره ، لم يكن كارهاً لفرضه ولا شاكاً في ثوابه وأجره ، فإن الله يغفر له ما تقدم من ذنبه . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر )) ومن فضائل الصوم أن ثوابه لا يتقيد بعدد معين ، بل يعطى الصائم أجره بغير حساب ، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( قال الله تعالى : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل : إني صائم ، والذي نفس محمد بيده ! لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما ، إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه فرح بصومه )) . ومن فضائل الصوم أنه يشفع لصاحبه يوم القيامة ، فعن عبدالله بن عمرى رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال : فيشفعان )) رواه أحمد .

المجلس الأول من كتاب مجالس شهر رمضان بعنوان " فضل شهر رمضان المبارك

​شهر رمضان موسم عظيم يعظم الله فيه الأجر ويجزل المواهب ويفتح أبواب الخير فيه لكل راغب ، شهر الخيرات والبركات وشهر المنح والهبات قال تعالى : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطهن أمة من الأمم قبلها ، خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطرون ، ويزين الله كل يوم جنته ويقول : يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤونة والأذى ويصيروا إليك ، وتصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره ، ويغفر لهم في آخر ليلة " قيل يارسول الله أهي ليلة القدر ؟ قال : " لا ، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله " . قال الشيخ بن عثيمين رحمه الله : بأن هذه الخصال الخمس اذخرها الله لكم وخصكم بها من بين سائر الأمم ، ومن عليكم ليتمم بها عليكم النعم ، وكم لله عليكم من نعم وفضائل : قال تعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) آل عمران 110