تنقل لأعلى
تسجيل الدخول

• - المجلس السابع من كتاب مجالس شهر رمضان بعنوان " في طائفة من أقسام الناس في الصيام

 

يقول الشيخ رحمه الله : قدمنا الكلام عن خمسة أقسام من الناس في أحكام الصيام ونتكلم في هذا المجلس عن طائفة أخرى من تلك الأقسام :

·        فالقسم السادس :

المسافر إذا لم يقصد بسفره التحيل على الفطر ، فإن قصد ذلك فالفطر عليه حرام ، والصيام واجب عليه حينئذ ، فإذا لم يقصد التحيل فهو مخير بين الصيام والفطر ، سواء طالت مدة سفره أم قصرت وسواء كان سفره طارئاً لغرض أم مستمرا ، كسائقي الطائرات وسيارات الأجرة لعموم قوله تعالى : " وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ " وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم .

وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ، ويرون أن وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن .

فإذا كان صاحب سيارة الأجرة يشق عليه الصوم في رمضان في السفر من السحر مثلاً فإنه يؤخره إلى وقت يبرد فيه الجو ويتيسر فيه الصيام عليه

والأفضل للمسافر فعل الأمهل عليه من الصيام والفطر ، فإن تساويا فالصوم أفضل ، لأنه أسرع في إبراء ذمته وأنشط له إذا صام مع الناس ، لأنه فعل النبي صلى الله عليه كما في صحيح مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : (( خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في حر شديد حتى  إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدالله بن رواحه )) وأفطر صلى الله عليه وسلم مراعاة لأصحابه حين بلغه أنهم شق عليهم الصيام ، فعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (( خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس معه ، فقيل له : إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنهم ينظرون فيما فعلت ، فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون إليه )) رواه مسلم

وإذا كان المسافر يشق عليه الصوم فإنه يفطر ولا يصوم في السفر ففي حديث جابر رضي الله عنه السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أفطر حين شق الصوم على الناس قيل له : إن بعض الناس قد صام فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أولئك العصاة أولئك العصاة )) رواه مسلم

·        القسم السابع :

المريض الذي يرجى برؤ مرضه وله ثلاث حالات :

إحداها : أن لا يشق عليه الصوم ولا يضره فيجب عليه الصوم لأنه ليس له عذر يبيح الفطر

الثانية : أن يشق عليه الصوم ولا يضره فيفطر لقوله تعالى : " فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ " ويكره له الصوم مع المشقة لأنه خروج عن رخصة الله تعالى وتعذيب نفسه

الثالثة : أن يضره الصوم فيجب عليه الفطر ولا يجوز له الصوم لقوله تعالى "وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29)" ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (( إن لنفسك عليك حقا )) رواه البخاري ومن حقها أن لا تضرها مع وجود رخصة الله سبحانه ولقوله صلى الله عليه وسلم (( لا ضرر ولا ضرار )) أخرجه ابن ماجه والحاكم .

وإذا برئ في نهار رمضان وهو مفطر لم يصح أن يصوم ذلك اليوم لأنه كان مفطراً في أول النهار ، والصوم الواجب لا يصح إلا من طلوع الفجر .

Picture